علي أصغر مرواريد
852
الينابيع الفقهية
فراسخ وأراد الرجوع ليومه قصر ، ولا بد من كون المسافة مقصودة ، فلو قصد ما دونها ثم قصد مثل ذلك أو لم يكن له قصد فلا قصر ولو تمادى في السفر ، ولو قصد مسافة فتجاوز سماع الأذان ثم توقع رفقة قصر ما بينه وبين شهر ما لم ينو الإقامة ، ولو كان دون ذلك أتم . والثاني : ألا يقطع السفر بعزم الإقامة ، فلو عزم مسافة وله في أثنائها منزل قد استوطنه ستة أشهر أو عزم في أثنائها إقامة عشرة أيام ، أتم . ولو قصد مسافة فصاعدا وله على رأسها منزل قد استوطنه القدر المذكور ، قصر في طريقه وأتم في منزله ، وإذا قصر ثم نوى الإقامة لم يعد ، ولو كان في الصلاة أتم . الثالث : أن يكون السفر مباحا ، فلا يترخص العاصي كالمتبع للجائر واللاهي بصيده ، ويقصر لو كان الصيد للحاجة ، ولو كان للتجارة قيل : يقصر صومه ويتم صلاته . الرابع : ألا يكون سفره أكثر من حضره ، كالراعي والمكاري والملاح والتاجر والأمير والرائد والبريد والبدوي ، وضابطه : ألا يقيم في بلده عشرة ، ولو أقام في بلده أو غير بلده ذلك قصر ، وقيل : هذا يختص المكاري فيدخل فيه الملاح والأجير ، ولو أقام خمسة قيل : يقصر صلاته نهارا ويتم ليلا ويصوم شهر رمضان على رواية . الخامس : أن تتوارى جدران البلد الذي يخرج منه أو يخفى أذانه فيقصر في صلاته وصومه ، وكذا في العود من السفر على الأشهر . وأما القصر فهو عزيمة إلا في أحد المواطن الأربعة : مكة والمدينة وجامع الكوفة والحائر فإنه مخير في قصر الصلاة والإتمام أفضل ، وقيل : من قصد أربع فراسخ ولم يرد الرجوع ليومه تخير في القصر والإتمام ولم يثبت ، ولو أتم المقصر عامدا ، أعاد ولو كان جاهلا لم يعد ، والناسي يعيد في الوقت لا مع خروجه ، ولو دخل وقت الصلاة فسافر والوقت باق قصر على الأشهر ، وكذا لو دخل من سفره أتم مع بقاء الوقت ، ولو فاتت اعتبر حال الفوات لا حال الوجوب . وإذا نوى المسافر الإقامة في غير بلده عشرة أيام أتم ولو نوى دون ذلك قصر ولو تردد قصر ما بينه وبين ثلاثين يوما ، ثم أتم ولو صلاة ، ولو نوى الإقامة ثم بدا له قصر ما لم يصل